السيد محمد سعيد الحكيم
35
في رحاب العقيدة
مالا يخفى على ذي بصيرة . ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي ، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها . ودائماً أتعجب من ذكره الإمام فخر الدين الرازي في كتاب الميزان في الضعفاء ، وكذلك السيف الآمدي ، وأقول : يالله العجب ! هذان لا رواية لهما ، ولا جرحهما أحد ، ولا سمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما ، فأي مدخل لهما في هذا الكتاب ؟ ! ثم إنا لم نسمع أحدا يسمى الإمام فخر الدين بالفخر ، بل إما الإمام وإما ابن الخطيب ، وإذا ترجم كان في المحمدين ، فجعله في حرف الفاء ، وسماه الفخر . ثم حلف في آخر الكتاب أنه لم يتعمد فيه هوى نفسه . فأي هوى نفس أعظم من هذا ؟ ! فإما أن يكون ورّى في يمينه ، أو استثنى غير الرواة ، فيقال له : فلم ذكرت غيرهم . وإما أن يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس . وإذا وصل إلى هذا الحد - والعياذ بالله - فهو مطبوع على قلبه « 1 » . وقال أيضاً : وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له ، فإنه - على حسنه وجمعه - مشحون بالتعصب المفرط . لا واخذه الله . فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين ، أعني : الفقراء الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين ، ومال فأفرط على الأشاعرة ، ومدح فزاد في المجسمة . هذا وهو الحافظ المدره ، والإمام المبجل ، فما ظنك بعوام المؤرخين ؟ ! فالرأي عندنا ألا يقبل مدح ولا ذم من المؤرخين ، إلا بما اشترطه إمام الأئمة وحبر الأمة - وهو الشيخ الإمام الوالد ( رحمه الله ) - حيث قال - ونقلته من خطه في مجاميعه - : ولقد وقفت في تاريخ الذهبي ( رحمه الله ) على ترجمة الشيخ الموفق بن قدامة الحنبلي ، والشيخ فخر الدين بن عساكر . وقد
--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى 2 : 15 - 13 ، 22 - 24 قاعدة في الجرح والتعديل : في ترجمة أحمد بن صالح المصري .